لا صلاة للنافلة في النهار إطلاقا
الفريضة أولا ثم ذكر بعدها النافلة رغم أن هذه الأخيرة تتوسط الفريضة وهذه الآية جاءت تبين مقادير الصلاة ، فقوله أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل يعني أن صلاة العشي تبدأ من دلوك الشمس أي قبل غروبها بقليل وتنتهي إلى غسق الليل أي عند اشتداد ظلمة الليل وهذا مقدار صلاة آخر النهار وصلاة أول الليل أما قوله وقرآن الفجر فيعني صلاة الفجر ومقدارها طيلة الفجر من بداية أول النهار إلى قبل طلوع الشمس وأما النافلة فلم يجعل لها مقدارا معينا كما كانت عليه سابقا لما كانت مفروضة وكان مقدارها ما يقارب نصف الليل ، وذهب بعض العلماء يلوون ألسنتهم بالكذب لإصراف الناس عن حقيقة هذه الآية فقالوا إن دلوك الشمس يعني نزولها عن كبد السماء ويريدون بذلك إدخال صلاة الظهر والعصر بهتانا على الناس والحقيقة أن دلوك الشمس هو ما تفسره الآيات السابقة والتي تدل كلها على أن دلوك الشمس يكون في آخر النهار ، وفي طرفه ، وقبل غروب الشمس بقليل وكأن الشمس تريد أن تلتصق بالأرض في نظر المشاهد ذلك هو دلوك الشمس . إن الله أنزل ثلاث صلوات في اليوم اثنان في طرفي النهار وأخرى في بداية الليل ، يقول الله عز وجل في سورة هود ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفى من الليل ) تكون الأولى في بداية النهار مع ظهور الفجر وتنتهي قبل طلوع الشمس وتكون الأخرى في آخر النهار ومتماثلة تماما مع الأولى بحيث تبدأ الثانية عند دلوك الشمس أي قبل غروب الشمس وليس بعد غروبها كما نراه اليوم وتنتهي هذه الصلاة مع بداية الليل الذي تبدأ معه الصلاة الثالثة وتنتهي هذه الأخيرة بغسق الليل أي عندما تشتد ظلمة الليل وهنا تنتهي الصلاة المفروضة ويفتح الباب لصلاة النافلة ولا صلاة في النهار على الإطلاق . فهذه هي صلاة الفرض والنافلة التي علمها الله لرسوله ولأمته وهذه إذن صلاة النبي لمن أراد أن يعرف متى كان النبي يصلي ولمن أراد أن يصلي مثل النبي أو مثل الذين كانوا معه ، وكذلك كان الصالحون والأتقياء يصلون النافلة في الليل فقط ، وأضرب أمثلة من ذلك . هناك رجال صالحون سماهم الله عباد الرحمان فهؤلاء كانوا يصلون النافلة في الليل كما قال الله فيهم ( وعباد الرحمان الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربـهم سجدا وقياما ) فقوله يبيتون يعني أن صلاتهم كانت بالليل، وفي هذا الوقت أيضا كانت صلاة المتقين قال الله عز وجل ( إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم انـهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) فصلاتهم كانت بالليل ، فالله يحثنا على النافلة في الليل فيقول ( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ) وقال عن أهل الكتاب ( من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ) فكل هؤلاء كانت صلاتهم في الليل . فهذه هي صلاة النافلة التي أنزلها الله في كتابه ، فالفريضة تكون في أطراف النهار وبداية الليل والنافلة تأتي بعد ذلك في الليل ولا يوجد في القرآن إطلاقا صلاة في غير هذه الأوقات ولا يوجد أحد صلى في غير هذه الأوقات الأنبياء والصالحون على حد سواء . إن في هذه الأوقات يختفي ظل الأشياء كلها أي يكون ممتدا بينما كان يتحرك في النهار ليكون مـمتدا في آخره ، وهذا يعني سجود الظلال في أواخر النهار وبالتالي سجود الأشياء كلها مكرهة ، إذن في هذه الأوقات تسجد الأشياء كلها طوعا وكرها فالذين يسجدون طوعا يسجدون بإرادتهم فيفعلون ذلك بأجسامهم لما أمرهم الله به في هذه الأوقات والذين أبوا ذلك يسجدون إكراها بظلالهم فتصبح ممتدة في هذه الأوقات قال الله عز وجل ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ) وهذا واضح أن الظلال تسجد في هذه الأوقات سجود إكراه لمن لا يريدون أن يسجدوا لله طوعا ، وقال أيضا ( أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون ) وهم داخرون يعني مجبرون ، ولهذا جعل الله لنا الصلاة في الصباح قبل طلوع الشمس أي تنتهي قبل ظهور الظل وتبدأ بالعشي قبل غروبها أي عندما يمتد الظل ويبدأ في الإختفاء ، وليس بعد غروبها كما نراه اليوم ومن بدأ الصلاة بعد غروب الشمس متعمدا فقد ارتكب إثما كبيرا ولنأخذ قصة وقعت لأحد الأنبياء مع أن الفعل ليس متعمدا ، فنبي الله سليمان جاءوه يوما بخيل ممتازة وكان ذلك وقت العشي وبينما هو يتأملها غربت الشمس إذن ذهب جزء من الصلاة فلما رأى الشمس غربت انتقم من تلك الخيل شر انتقام وانتبه لما قاله الله في هذا الشأن ( ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد انه أواب إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد فقال اني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ، ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق ) < ص> حتى توارت بالحجاب يعني حتى غربت الشمس ، وهذا هو الوقت الصعب في الصلاة لأن قبل غروب الشمس لا يزال الناس مرتبطين بأمور الدنيا ، فهذه هي الصلاة الوسطى التي نبهنا الله عنها حيث أن الصلاة التي تقام في الصباح توافق وقت الفجر سميت بصلاة الفجر والتي تقام في وقت العشاء سميت بصلاة العشاء أما التي جاءت بينهما فتسمى حسب ترتيبها بالصلاة الوسطى ولا يوجد في القرآن غير هذه الأسماء الثلاث لهذه الصلوات الثلاث . إن من تدبر القرآن يعلم علما يقينا أن لا وجود للصلاة في النهار إطلاقا وأن الله جعل النهار لقضاء الناس حوائجهم وفي هذا قال لنبينا بعد أن أمره بالعبادة في الليل ( إن لك في النهار سبحا طويلا ) <المزمل> أي إن لك النهار كله لقضاء حوائجك فتفرغ للعبادة في الليل . ذكر الله في التنزيل أن اليوم فيه ثلاث عورات ينام الناس فيها ويضعون ثيابهم ، فالعورات التي هي بالليل حددها الله بالصلاة كصلاة الفجر وصلاة العشاء لأن الصلاة موجودة بالليل أما العورة التي هي في النهار وبالضبط وقت الظهيرة فلم تحدد بأي صلاة لعدم وجود أي صلاة في هذا الوقت وتأمل جيدا لقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات ، من قبل صلاة الفجر ، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ، ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ) <النور> تأملوا هذه الآية جيدا ، فلو كانت هناك صلاة الظهر أو صلاة العصر لحددت عورة الظهيرة بإحدى هاتين الصلاتين لكون الظهيرة بينهما ، فصلاة الظهر والعصر لا هي فريضة ولا هي نافلة ، وإنما هي من صنع الناس ، فاتقوا لله يا أولي الألباب . الكاتب : بنور صالح |
lundi 29 août 2016
مواضيع بتور صالح : لا صلاة للنافلة في النهار إطلاقا
مواضيع بنور صالح ، قناة بنور صالح ، مدونة بنور صالح
مواضيع بتور صالخ : ترتيـل القرآن وليس الغناء
مواضيع بنور صالح ، قناة بنور صالح ، مدونة بنور صالح
ترتيـل القرآن وليس الغناء
يقرأ القرآن قراءة عادية كقراءة أي كتاب إلا أن قراءته تكون مرتلة أي رويدا رويدا وهذا هو معنى الترتيل وليس معناه الغناء أو التلحين كما يفعل الآن وكلمة ترتيل تعني عدم الإتيان بشيء دفعة واحدة يقول الله عز وجل ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادكورتلناه ترتيلا ) يعني أنزلناه مجزأ وليس دفعة واحدة وهذا معنى الترتيل في نزول القرآن ، والترتيل في قراءته يعني قراءته ببطء فالغناء والتلحين أدخلا على قراءة القرآن ودعما بحديث صنعوه يقولون فيه من لم يتغن بالقرآن فليس منا فاستعملت كلمة التغني بدل الغناء للتمويه على الناس فالتغني والغناء معنى واحد ، وهكذا أدخلت الموسيقى للكنائس . فالقراءة تعرف لدى الجميع أنها خالية من التلحين بجميع أشكاله ، فإذا قال لك إنسان إقرأ لي هذه الرسالة هل ستبدأ تغني أمامه وإذا فعلت ذلك هل يقول أنك تقرأ ، وإذا كان هذا فعل محمود فادخلوه في مدارسكم واقرأوا الكتب الدراسية بالغناء ، فالقرآن سمي قرآنا لأنه يقرأ وهي ميزة أساسية جاءت كشعار تتمثل في إسمه وهكذا لا يتسنى لأحد أن يلحن القرآن فإن أغلب الديانات إن لم أقل كلها تغني بكتبها وهكذا انتقلت هذه العدوى إلى القرآن ، ولو كان الرسول يغني بالقرآن لقال له الكفار إنك مغني ولكن كانوا يقولون له انك شاعر لما كانوا يسمعونه من قراءة عادية ، وهل كان جبريل يقرأ القرآن على نبينا أم كان يغنى به كما يفعل المسلمون الآن ، وكيف يفعل ذلك وهو الذي جاء يقول عن الله عز وجل ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) وقال أيضا ( فاقرأوا ما تيسر من القرآن )فكيف أصبحتم لا تفرقون بين القراءة والغناء في القرآن . فالقراءة التي نسمعها اليوم والتي يسمونها بالترتيل والتجويد ما هي إلا نوع من أنواع الموشحات ، فكل من أراد أن يطمس الله على فهمه لكتاب الله فليلحن القرآن وجرب ذلك شهرا وانظر الفرق وإذا رأيت خيرا في القراءة فاشكر الله واعلم أنك تقرأ القرآن أي القراءة . |
مواضيه بنور صالح : كلمة آمين لا أصل لها في دين الله
مواضيع بنور صالح ، قناة بنور صالح ، مدونة بنور صالح
كلمة آمين لا أصل لها في دين الله
إن كلمة آمين التي تقال بعد الأدعية ليس لهذه الكلمة أصلا في القرآن وإنما هي كلمة يقولها النصارى بعد الصلاة وأنها أدخلت على الدين واصطنع لها أحاديث لتثبيتها داخله وكلمة آمين هي Amen وهي عبرية وليست عربية ومعناها بالفرنسية Ainsi soit -il أي لتكن كذلك وإذا كان هذا هو المعنى وقلنا بهذا بعد الدعاء فكأننا فرضنا الاستجابة على الله وهذا قول سيئ للغاية ، فالكلمة لا يعرف حقيقة معناها إلا مما نسمعه عند الناس وقد تكون هذه الكلمة مما كان يستعمله المشركون والسحرة قديما لاستجابة الشياطين لهم وأدخلت على النصارى ثم انتقلت إلى المسلمين فيجب الابتعاد عن كل كلام يقصد به العبادة أو التقرب إلى الله ولا يعرف معناه ، والذي يستحسن أن نقوله آخر الدعاء هو الحمد لله رب العالمين وهو ما يقوله أهل الجنة آخر دعائهم كما قال عز وجل في سورة يونس <10> ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) وهذا ما نقلته من القاموس الفرنسي Petit Larousse Amen: n m inv. Mot hebreu sinif ainsi soit –il mot par lequel se termine une priere |
مواضيع بنور صالح : التسبيح في السجود وكيفيته
مواضيع بنور صالح ، قناة بنور صالح ، مدونة بنور صالح
التسبيح في السجود وكيفيته
التاريخ : 10/05/2007
وضعية التسبيح في الصلاة
إن وضعية السجود هي الوضعية الوحيدة التي نسبح الله فيها ونحن في الصلاة ، فالتسبيح لا يكون في وضعية القيام مثلا ، بل هو دائما في السجود ، ومثل ذلك قوله سبحانه ( ... ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا .. ) فالأمر بالتسبيح جاء في السجود بقوله ( فاسجد له وسبحه ) ويأتي بعد وضعية القيام مباشرة ، ومثل ذلك قوله سبحانه ( ... إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ... ) فقوله ( خروا سجدا وسبحوا ) يبين أيضا أن التسبيح يكون في السجود ، نفس الشيء كقوله ( فاسجد له وسبحه ) والذي يعني دائما أن التسبيح يكون في السجود .
ــ التسبيح بأسماء الله الحسنى
بعد ما علمنا أن التسبيح يكون في السجود ، نأتي الآن إلى كيفيته ، فقد أرشدنا الله أن نسبحه باسمه ، وهو ما جاء في قوله سبحانه ( ... فسبح باسم ربك العظيم ... ) إذن فالتسبيح يكون باسمه ، ولقد بين لنا أن له أسماء عديدة ، وهي الأسماء الحسنى وأرشدنا أن ندعوه بها ، وذلك قوله تعالى ( ... ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ... ) فقوله ( فادعوه بها ) هو توجيه من الله باستعمال هذه الأسماء ، فمتى كانت الحاجة في استعمالها فتح الباب على جميعها بتوجيه من الله ، وبما أن التسبيح في السجود يستوجب التسبيح باسمه ، فنحن إذن أمام هذه الأسماء ، بقي للعبد هل يستعمل أحدها أم بعضها ، أم يستعمل جميعها .
ــ هل نستعمل بعضها أم جميعها
إن قضية استعمال بعض الأسماء أو جميعها في التسبيح يشبه قراءة القرآن في الصلاة ، فلو أخذنا الجزء الأخير من الكتاب والذي يحوي السور القصيرة في القرآن ، وعلما أن الصلاة يقارب مقدارها 45 دقيقة ، فالتنقل في الصلاة من سورة لأخرى عبر هذه السور القصيرة يبقى ذلك المرجو من أن يبقى يردد سورة بعينها عشرات المرات وفي كل يوم وفي كل الصلوات ، فالكل يعلم أن هذا هو الصواب ، ولنأخذ مثالا من واقعنا ، ولنأخذ قصيدتين لشاعر في مدح ملك من الملوك ، واحدة يذكر فيها الملك بصفة واحدة في كل القصيدة ، والأخرى نفس القصيدة لكنه يذكر الملك بأوصاف متعددة ، فتارة يصفه بالقوة ، وتارة يصفه بالشجاعة ، وتارة يصفه بالرجولة ، وتارة يصفه بالشهامة ، وتارة يصفه بالكرم ، وهكذا حتى نهاية القصيدة ، وجاء اليوم الذي كان ينتظر فيه لقاء الملك ، فأي قصيدة سيقدمها ؟ فما من شك ، ولا ذرة من الشك بأنه سيقدم التي فيها الأوصاف العديدة ، ولنأخذ مثالا آخر ، وهذه المرة مع رجل يريد تقديم طلب شغل لمدير مؤسسة ، ولنفرض أن بين يديه طلبين أنجزهما ، أحدهما يردد فيه اسم المدير ، والآخر يردد فيه اسم المدير بأوصاف عديدة ، فأي الطلبين يقدمه للمدير ، فما من شك أنه سيرمي بالذي كتبه باسم واحد ويقدم له الثاني الذي يحمل الأوصاف العديدة ، والآن جاء وقت الصلاة ، ونأخذ نفس الرجل ونفس الشاعر وهما الآن في الصلاة أمام مالك الملك ، وكل منهما في جعبته الأسماء الحسنى ، فما الذي يجب عليه فعلهما وهما الآن ساجدان ، فهل يسبحانه بوصف واحد أم يخرجان كل ما في الجعبة من أسماء ، فلا أحد يجحد بأن عليهما أن يخرجا كل ما في الجعبة من أسماء الله ، وقد أخذت هذين المثلين للرجلين ، وهو ما ينطبق على أي شخص يكون في وضعيتهما ، فأي شخص يكون في وضعيتهما إلا ويفعل فعلهما ، وكلنا في الصلاة نمر بوضعيتهما ، ضف إلى ذلك أن التسبيح له ليس له مقدار معين في السجود ، وتراه يختلف من شخص لآخر ، فهذا يطيل السجود والآخر يخففه ، وبالتالي فذكر أسماء الله الحسنى كلها ينهي أي خلاف في هذا المجال .
ملاحظة
ــ بالنسبة للذكر في السجود فلا يليق إلا التسبيح ، وما يفعله الناس من الدعاء في السجود فلم ينزل به الله من سلطان .
ــ أما أسماء الله الحسنى التي يذكرها الناس ليست كلها أسماء لله ، بل وفيها المنكر الفاحش ، ومثل ذلك من الأسماء المنكرة قولهم على الله [ الضار ] وهذا إسم فاحش لم ينزل الله به من سلطان ، وهو منكر من القول وزورا ، فلا نقول على الله مثل هذا ، وعلينا أن نعرف كيف نتكلم على الله ، فضلا أن نصنع له الأسماء ، وإليك مقتطف من كلام نبي الله إبراهيم ، وكيف تكلم عن الله في نقطة شبيهة بهذه ، فقال عن ربه ( ... الذي خلقني فهو يهدين ، والذي هو يطعمني ويسقين ، وإذا مرضت فهو يشفين ، والذي يميتني ويحيين ... ) أنظر إلى قوله عن ربه أنه هو الذي يفعل كذا وكذا... وهو الذي يفعل كذا وكذا ... والذي يفعل كذا .... ولكن عند ذكره المرض قال ( وإذا مرضت فهو يشفين ) ولم يقل [ والذي يمرضني ] فما بالك أن يقول الناس على الله هو [ الضار ] فهذا كلام سيء للغاية وكلام منكر ، وحتى الأسماء التي لا يلقي لها الإنسان بال ، كقولهم عن الله [ النافع ] فالنفع يكون للأشياء والجمادات ، وهو من الممتلكات المعنوية ، ولا يليق بأن يعطى اسما للبشر ، فكيف بأن يعطى اسما للخالق الجبار ، فهذا أيضا منكر ، وحتى الأسماء الجميلة كالنور مثلا ، فلا نقول على الله [ النور ] فقد سمى الله أشياء أخرى بهذا الإسم ولم يجعل هذا اسما له وهو أعلم بهذه الأسماء ، بل قال [ الله نور السماوات والأرض ] فنحن أيضا نقول مثل ما قال [ الله نور السماوات والأرض ] إذن فأسماء الله الحسنى هي ما أنزلها الله في حقه سبحانه وهو أعلم بها ، لا نزيد عنها ولا نصنع له أسماء سعيا وراء ما شرع الناس بأن له 99 اسما من أحصاها دخل الجنة ، وهذا من الافتراءات على الله وقد يكون من المكر المدبر ليقع الناس في الجهل على الله ، ولا يعذرون لجهلهم حينئذ ، وقد أنزل عليهم ما يصونهم من ذلك بإذنه ، إذن فالقائمة المعروفة بأسماء الله الحسنى يجب تصحيحها ، وكل من علقها في بيته دون تصحيح فهو يجهل على الله ، فليأخذ مسؤوليته كاملة يوم القيامة .
الكاتب : بنور صالح |
مواضيع بنور صالح : معنى دلوك الشمس
مواضيع بنور صالح ، قناة بنور صالح ، مدونة بنور صالح
معنى دلوك الشمس
لكي أشرح هذه النقطة بالذات علي أن أعرج قليلا على الصلاة التي أنزلها الله .
أخواني الكرام ، إن ما أنزل هو مرجع وليس مراجع ، وكل ما أعطيك هو من هذا المرجع ، ولا يجوز أن يخاض في هذا المرجع بأي أداة خارجية إلا بأدواته ، فاللغة المتعامل بها ليست إلا إحدى مشتقات اللغة العربية الأصيلة والتي لا يوجد أصل أصيل منها إلا ما أنزل الله ، وهو الوحيد الذي يأخذ التزكية من الله على أن لغته هي اللغة العربية الأصلية التي نزل بها وكان ينطق بها القوم آنذاك ، وكل لغة تتدحرج عبر الزمان والمكان فتأخذ أشكالا مختلفة ، فمكة التي نزل بها آنذاك هي مكة التي موجودة الآن ، وأهل مكة اليوم يعتبرون أعاجم بالنسبة للقرآن فكلامهم يختلف تماما عن لسان القرآن ، لذا لا يمكن أن يفسر القرآن بهذه اللغة وتعد مدخلا للقرآن فقط ، ومن مهامي المستقبلية إن شاء الله أن أصحح هذه اللغة لإسترجاع ما أمكن من اللغة الأصل ، ولا يمكن أن يفسر القرآن بالقواعد النحوية من إعراب وغير ذلك ، فالفعل الماضي الذي يعرف في النحو بفعل قد سبق قد تجده في القرآن فعلا قد يلحق والعكس صحيح أيضا ، والكثير من هذه الأمور التي ليست محور الموضوع ، وعموما لا يمكن أن يفسر القرآن بأي أداة خارجية وإلا ضل من فعل ذلك ، فالمرجع لفهم وتفسير التنزيل هو لغة قريش التي هي لغةالقرآن والقرآن فقط .
نعود للموضوع .
أولا : ليكن في علمنا جميعا أن الله إذا أنزل صلاة مفروضة على العباد ينزلها معلومة غير مبهمة ومعلومة بما يلي :
1 ــ ينزل الأمر بها بآية تفيد الأمر وبه تفرض الصلاة . 2 ــ يعين الوقت الذي تقام فيه ، فلا تصح بأدائها في غير ذلك الوقت . 3 ــ تنزل بمقدار معين لا يجب التلاعب به ، لها بداية ونهاية ، فلا يجوز التقصير منه وإلا أصبحت صلاة تقصير غير مرخص فيها إلا في موطن ذكره الله .
نأخذ قوله تعالى ( أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل )
1 ــ الأمر بالصلاة هو ( أقم الصلاة ) 2 ــ الوقت المعين هو ( طرفي النهار وزلفا من الليل ) فلا تصح في غير هذا الوقت ، فلا تصح في غير أطراف النهار ومن قال بذلك فقد افترى على الله وضل وأضل . 3 ــ مقدارها هو ( طرفي النهار وزلفا من الليل ) أي طرف النهار كله صلاة وجزء من بداية الليل .
ب ) تفصيل المقادير
إن كلمة ( طرفي النهار ) تقتضي العدل في الطرفين ، فلا يمكن أن نأخذ طرفا أكبر أو أصغر من الآخر ، والنهار هو النهار ، وبدايته لها نفس الملامح في نهايته ، فإذا عرفنا الطرف الموجود في البداية فبكل بساطة نعرف بإذن الله الطرف الموجود في النهاية بإسقاط الطرف الأول على الثاني لتماثل الطرفين ، وعلينا أن نعرف بأن الطرف يجب أن يكون معلوم الحدود ، من أين يبدأ وإلى أين ينتهي ، ولنبدأ ولنأخذ الطرف الأول من النهار .
بداية الطرف الأول من النهار :
يبدأ الطرف الأول من النهار مع بداية النهار ، متى يكون ذلك ؟ نأخذ قوله تعالى ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) فالصلاة تكون وقت الفجر وسميت بصلاة الفجر لوقوعها في ذلك الوقت ، فالفجر من الإنفجار أو التفجير كقوله تعالى ( وفجرنا الأرض عيونا ... ) أي بمعنى تنشق الأرض جزأين منفصلين ، وبالتالي فالفجر هو انشقاق الليل عن النهار ، وفي بداية الإنشقاق نرى الشيئين معا وهما ينفصلان ، أي لمعرفة بداية الفجر ننظر إلى السماء فيجب أن نرى الليل والنهار في آن واحد وهما ينفصلان ، وذلك عندما تنظر إلى السماء فيبدو لك أن الظلام لا زال غالبا فتقول لا زال الليل لم يخرج بعد ، وفي نفس الوقت يبدو لك أن الضوء أصبح غالبا فتقول أن النهار قد ظهر وأصبح جليا ، فذلك الوقت الذي ترى فيه الإثنين هو بداية الفجر ويستمر الفجر في الإنفجار إلى أن ينفصل الليل تماما عن النهار .
نهاية الطرف الأول من النهار :
تنتهي الصلاة مع إنتهاء الطرف الأول من النهار ، ويعرف هذا الحد بقوله تعالى ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس ) إذن فطلوع الشمس هو الذي يعطينا حد الطرف الأول من النهار ، والله يأمرنا فيقول لنا سبح قبل ذلك أي صل قبل ذلك ، فعلينا أن نبقى في صلاة ما دام الشمس لم تطلع ، وذلك هو مقدار الصلاة الذي حدده الله ، بقي لنا أن نعرف بالضبط ماذا يعني الله بطلوع الشمس ، هل يعني ظهور قرص الشمس عن الأرض ، أم يعني ارتفاعه عن الأرض ، نتابع ماذا يقول الله في الطرف الثاني من النهار والذي هو مماثل للطرف الأول ، ونوضح ذلك بما يلي : إن بداية الطرف الأول من النهار يقابلها نهاية الطرف الثاني من النهار ، أي بداية الطرف الأول هي نهاية الطرف الثاني . ونهاية الطرف الأول من النهار يقابلها بداية الطرف الثاني من النهار ، فالذي حدد لنا نهاية الطرف الأول من النهار هو طلوع الشمس ، وكذلك الأمر بالنسبة للطرف الثاني من النهار ، فالذي سيحدد لنا بدايته هو غروب الشمس ، إذن لنتابع ماذا قال الله عن بداية الطرف الثاني من النهار ومتى نبدأ الصلاة فيه ، يقول عز وجل ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) أي تبدأ الصلاة قبل غروب الشمس وتمتد إلى آخر الطرف الثاني من النهار ، وهذا كله صلاة ، فالآن أصبح الطرف الثاني معلوم الحدود أيضا ، لنضبط جيدا نقطة طلوع الشمس وغروبها فنقول : ** الطرف الأول من النهار ينتهي قبل طلوع الشمس . ** الطرف الثاني من النهار يبدأ قبل غروب الشمس . ونظرا لتماثل الطرفين يستوجب أن تكون الشمس موجودة في كلتا الحالتين لكونها موجودة قبل الغروب ، أي طلوع الشمس الذي يحد الطرف الأول من النهار يجب أن تكون الشمس موجودة فيه أيضا لتماثل الطرفين ، وهذا يعني ظهور القرص الأحمر للشمس قبل أن ترتفع في أول النهار وقبل أن تختفي أيضا في نهايته ، وللتأكيد على هذا نأتي بالظلال التي تكلم الله عنها في هذه المناسبة والتي أخبرنا بإنها تسجد لله في هذه الأوقات بأن تتوقف عن الحركة وتسكن ساجدة لله وذلك قوله تعالى ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ) فالظلال هي أيضا تسجد بالغدو والآصال ، وهذه الحالة هي التي يسكن فيها الظل عن الحركة فهو لا يتحرك ويبقى ممتدا وذلك هو سجوده لله ، فهو يتوقف عن الحركة ويمتد قبل غروب الشمس وبالضبط عندما تتحول الشمس إلى قرص أحمر لا يطفي ظلا للأشياء ، إذن فالظل علامة أخرى للتأكيد على ما سبق ، ونقطة التقاء الكل هو القرص الأحمر للشمس فعند ظهوره ما لم تظهر الظلال في التحرك تبقى الصلاة متواصلة وذلك في الصباح في الطرف الأول من النهار ، وعندما يرتفع بعض الشيء فتظهر الظلال في التحرك يكون ذلك نهاية للصلاة ، وكذلك بالنسبة لآخر النهار فتبدأ الصلاة عندما تتوقف الظلال عن الحركة وعندها تكون الشمس قرصا أحمر ملتصقا بالأرض في عين الناظر وذلك هو الدلوك . إذا نظرنا للصباح والضياء يرتفع شيئا فشيئا ذلك وقت إشراق الشمس ، فإذا ظهر قرص الشمس انتهى الشروق . وإذا عكسنا ذلك على العشي وقرص الشمس أحمر يميل إلى الغروب فذلك هو الدلوك ، فالدلوك عكسه الشروق ، فدلوك الشمس له وقت قصير تغيب بعده الشمس ، وهو مقدر عندي بحوالي 12 دقيقة ، وأذكر بالمناسبة ما وقع لنبي الله سليمان ، وذلك أنه جيء له بخيل بالعشي يعني والصلاة قريبة ، فانشغل بالخيل فما لبث أن وجد قرص الشمس قد اختفى فضاع منه وقت من الصلاة فأصبح عليه لزاما أن يصلي صلاة قصيرة حيث وقع فيها التقصير وهو ذنب عند الله وهو ذنب عند الله إذا قصرت الصلاة عمدا ، وأما نبي الله سليمان لم يفعل ذلك عمدا ورغم ذلك غضب غضبا شديدا حيث انتقم من تلك الخيل التي كانت سببا في تقصير الصلاة ، وإليك ما أنزل الله في هذا يقول ( ووهبنا لداوود سليمان ، نعم العبد ، إنه أواب ، إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد ، فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ، ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق ) ، أخي الكريم إن هذه الصلاة هي الصلاة الوسطى والتي حذرنا الله من التقصير فيها ، وهي التي تقع وسط الصلوات الثلاث ، فالأولى صلاة الفجر كما سماها الله بوقتها ، والأخيرة الثالثة صلاة العشاء كما سماها الله بوقتها ، والوسطى هي التي تقع بينهما وهي التي معرضة للتقصير ، وما من أحد صلى الصلاة التي أنزلها الله إلا ووجد أن هذه هي أصعب صلاة ، فالناس يكونون مربوطين بالدنيا في ذلك الوقت ، وما منا إلا ويقع فيها خلال حياته وأحسننا من وقع منه القليل .
نتكلم الآن عن الصلاة الثالثة وهي العشاء
يقول الله عز وجل ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ، وقرآن الفجر .. ) ، قرآن الفجر هو صلاة الفجر وهي التي تقع في الطرف الأول من النهار ، يبقى الصلاتين الأخريين هما اللاتي تذكرهم الآية بقوله ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) ومعنى ذلك أن الصلاة تبدأ من دلوك الشمس وتنتهي إلى غسق الليل ، فتبدأ الصلاة الوسطى من دلوك الشمس إلى آخر النهار ، وتدخل العشاء تبعا بعد ذلك من بداية الليل إلى غسقه ، وهذه هي الصلاة كلها . نتكلم الآن عن اللغة واللغويين وما قيل في الدلوك : إنقسم هؤلاء إلى قسمين ، قسم قال بالدلوك في الظهيرة ، وقسم قال بالدلوك عند الغروب ، فالذين قالوا بالدلوك عند الغروب هم الذين صدقهم القرآن وذلك هو الصحيح أما الذين قالوا بالدلوك في الظهيرة هم المشركون والمنافقون الكاذبون إلا من رحم ربك ممن خاضوا في ذلك بدون علم ، أرادوا من ذلك تحريف كلام الله ليجعلوه يمشي مع أهوائهم وما صنعوه من تشريع للعباد ، فاختلفوا وأعمى الله أبصارهم ، فتفسيرهم هذا بمعنى الدلوك هو الظهيرة أحق أن يقذف به في مزابل الشرك ويبقى الذين فسروا الدلوك بالغروب هم الأحق والأصح ، وهكذا أقوم بإذن الله بتصحيح اللغة عندما يأت ذلك الوقت إن شاء الله .
الدلوك عكسه الشروق ، أي الشروق فالشمس تظهر شيئا فشيئا حتى يظهر القرص كاملا ، والدلوك وهي تغيب شيئا فشيئا حتى يختفي القرص كاملا ، انتهى .
من كان له أهدى من هذا في قضية دلوك الشمس فليفدنا لنتبع ذلك ، فقط يكون الدليل مما أنزل الله ، وإذا لم تجدوا فاتبعوا ما هو حق ، فهو حجة عليكم سواء اتبعتم أم لم تتبعوا ، والذين في قلوبهم كبر لن يتبعوا الحق ، ويصدق عليهم قوله تعالى ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق ، وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ، وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا ، وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا .. )
الكاتب : بنور صالح
|
مواضيع بنور صالح : الجلسة بين الصلاتين
مواضيع بنور صالح ، قناة بنور صالح ، مدونة بنور صالح
الجلسة بين الصلاتين
لقد ذكرت في كتاباتي أن هناك جلسة بين صلاتي الوسطى وصلاة العشاء ، وإليكم التوضيح .
نأخذ أولا قوله تعالى ( ... أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ... ) إذا نظرنا لهذه الآية بمفردها تعطينا مفهوما أن الصلاة تبدأ لدلوك الشمس وتستمر إلى غسق الليل دون انقطاع ، وبهذا تكون عندنا صلاة واحدة في العشي ، وبالتالي يصبح عدد الصلوات اثنين ، لكن الذي يتبين مما أنزل الله ككل أن الصلاة عددها ثلاث وليس اثنين ، فقوله تعالى ( ... وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ...) يبين أن الصلاة ثلاث ، اثنين في النهار وواحدة في الليل ، والتي تقع في الطرف الأول من النهار تسمى صلاة الفجر ، والتي تقع في الليل تسمى صلاة العشاء ، وذلك لما جاء في قوله سبحانه ( ... يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات ، من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء... ) وأنزل الله أيضا قوله سبحانه ( ... حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ... ) فذكر الصلوات كجمع يعني أن الصلاة هي أكثر من اثنين ، وذكر الصلاة الوسطى يحسم الموقف بأن الصلاة ثلاث ، فذكر صلاة الفجر وصلاة العشاء سابقا مع ذكر الصلاة الوسطى في هذه الآية لا يترك أدنى شك بأن الصلاة ثلاث ، والآن نعود لنسلط الضوء على الآية الأولى محور الموضوع ( ... أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ... ) فهذه الآية تتكلم عن الصلاة الوسطى وصلاة العشاء ، إذن هي تتكلم عن صلاتين اثنين وليس صلاة واحدة ، مما يدفع للتفكير في الفصل بينهما ، وبما أن الصلاة الوسطى تنتهي بانتهاء الطرف الثاني من النهار ، والعشاء تبدأ مع بداية الليل ، إذن فالمرحلة الانتقالية الفاصلة بينهما هي مرحلة قصيرة ، فعندما ننتهي من الوسطى فنحن متأكدين بأننا في نهاية النهار ، لكننا غير متأكدين من بداية الليل ، ولكي نتأكد من دخول الليل فعلينا أن ننتظر قليلا ، وهذا الانتظار هو الجلسة التي أتكلم عنها ، وانتظار خمس دقائق يكون كاف جدا للتأكيد ، وحتى نبقى في ذكر الله ، أدعو الله في هذه الانتظار ، وهو ما ذكرته بجلسة للدعاء ، ومن كان له أهدى من هذا فليقدمه للناس .
الكاتب : بنور صالح
|
لماذا لم ينزل الله الصلاة مفصلة جملة واحدة
مواضيع بنور صالح ، قناة بنور صالح ، مدونة بنور صالح
لماذا لم ينزل الله الصلاة مفصلة جملة واحدة
لقد تردد طرح هذا السؤال لذا أحببت أن أبينه للناس بإذن الله ليعلم إخواني المؤمنين أن الصلاة كانت موجودة قبل نزول القرآن ، فأهل مكة كانت لهم صلاة وذلك قوله عز وجل ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ) إذن فالقوم كانت عندهم صلاة تحتاج للتوجيه فقط ، فبدل ما تكون صلاتهم للآلهة التي كانوا يعبدونها نزل القرآن ليوجه العبادة كلها لله ابتداء من الإعتقاد ، فالقوم كانت لهم ديانة كاملة مبنية على الشرك ، فكانت لهم صلاة كما أشارت به الآية ، وكان لهم إنفاق مقابل الزكاة اليوم وذلك قوله عز وجل ( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا ، فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا ... ) وكان لهم حج أيضا وذلك قوله عز وجل ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله ، والله لا يهدي القوم الظالمين ) فقوله ( سقاية الحاج ) تدل على أن القوم كانوا يسقون الحجيج وكانوا يقومون به كل سنة لقوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) إذن فالقوم كانت لهم ديانة كاملة تحتاج للتصحيح والتوجيه ، فنزول القرآن جاء لتصحيح البناء وليس لإبتكار بناء ، لذا لا يوجد أي إشكال في نزول الصلاة ، فالناس لم يكونوا يتساءلون عن الصلاة وماهية الصلاة ، فالصلاة كانت عادية عندهم تماما ، لذا كان ينزل التصحيح فمثلا عندما نزل قوله عز وجل ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمان .. ) فهم لم يتساءلوا عن السجود ، ولم يقولوا وما هو السجود ، فهو معروف عندهم ، لذا لم ينزل القرآن ليشرح السجود بل نزل ليصحح التوجيه ، فالصلاة هي من أبسط ما يكون ، أن تقرأ أو تسمع آيات الله وبعد سماعك لها تخر ساجدا لله ، هذه هي الصلاة باختصار جدا ، فالتصحيح الأولي هو أن يكون السجود لله وأن يأتي على إثر سماع آيات الله لا على إثر أي شيئ آخر ، ومن التصحيح تعيين وقت أدائها من الله كقوله عز وجل ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل .. ) ومن التصحيح تعيين حدود أطراف النهار كقوله عز وجل ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ... ) ومن التصحيح توضيح مقدارها بالضبط كقوله ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر ... ) ومن التصحيح التنبيه على إقامتها مهما كانت الظروف وفي أسوئها كظروف الحروب كقوله ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم .... ) وللتفصيل أكثر يطلب الرجوع إلى مواضيعي عن الصلاة . متى يكون التصحيح فعالا ؟ ـ والذي أعلمه وهو قليل والله هو العليم ، أن التصحيح يكون فعالا عندما يناسب الحدث ، فنزول التصحيح إذا نزل بمناسبة الحدث كان له وقع كبير في النفس البشرية وخصوصا في الأمور ذات الأهمية الكبيرة والصلاة من هذه الأمور الكبيرة . ــ ونظرا لأهمية الصلاة ومكانتها في الدين كجسر تعبر عنه الأعمال كلها كان التذكير بها من حين لآخر هو اللآئق جدا بأن ينزل الكلام عنها من حين لآخر تذكيرا وتصحيحا ، لذا نرى التذكير بها جاء بكثرة متناهية ( أقيموا الصلاة ..) ( .. والذين على صلاتهم يحافظون .. ) ( .. الذين هم على صلاتهم دائمون .. ) ما من جزء تمر به في القرآن إلا وتجد التذكير بالصلاة ، وأحيانا يأتي التذكير بلفت الإنتباه إلى وقتها ، وأحيانا يلفت الإنتباه إلى مقدارها ، وأحيانا إلى حدودها ، وأحيانا إلى الإكثار في التطوع فيها ، وأحيانا إلى الخشوع فيها ، وهكذا قد ينزل قرآنا يعالج الجانب الذي وقع فيه الإهمال أكثر وخذ مثالا على ذلك قوله عز وجل أنزل يقول (.. فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون .. ) فالصلاة هي الجسر كما ذكرت وهي عمود الدين وهي التي تقام يوميا وهي التي يقع فيها الإنتهاكات أكثر من أي شيء آخر نظرا لحجمها والتزاماتها في الدين ، فلذا كان التصحيح والتذكير بها طيلة نزول القرآن على عكس الوضوء الذي ليس هو الأهم نزلت فيه قلة من الآيات . ومن كان له أهدى من هذا الذي قدمته فليفدنا به . ولكي تجد في سؤالك جوابا ما يغنيك فيه عن سؤال الصلاة إليك سؤالي التالي ــ لماذا جاءت قصة يوسف في سورة واحدة بكاملها بينما جاءت قصص الأنبياء الآخرين مجزأة هنا وهناك عبر التنزيل ؟؟؟ أرجو من الإخوة الذين يريدون الرد على الموضوع أن يفيدنا بما هو أهدى من هذا وأن يجيبوا عن السؤال الأخير . ومن أراد أن يعرف الصلاة من أولها إلى آخرها مما أنزل الله فليطالع مواضيعي عن الصلاة فهي مفصلة تفصيلا بإذن الله . الكاتب : بنور صالح آخر تعديل bennour يوم 08-04-08 في 15:49. |
#2
| |||
| |||
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخي الفاضل بنور انت طرحت سؤال تقول لماذا ذكرت قصت يوسف في سورة واحده وقصص الانبياء الأخرون في سور متفرقة" انا لااعرف فكرت ولم اجد حل واوريد ان تجيب عن السبب جزاك الله خير!! السؤال الثاني لماذا لم تنزل الصلاه جمله واحده !! وفقك الله وايانا وجعل الجنه مثوانا ومثواك |
#3
| ||||
| ||||
السلام عليكم
اقتباس:
لا أعلم ولم يخبرنا الله بذلك ، ولو أجبتك لكان جوابي أكثر احتمالا منه يقينا ، فالترك أحسن .
اقتباس:
لأن الصلاة لها أهمية كبيرة في التشريع وفي حياة الفرد فهي تقام يوميا ، ولها جوانب عديدة يجب الحفاظ عليها ، المداومة عليها ، والحفاظ عليها هي في حد ذاتها ، عدم التقصير من وقتها ، وماإلى ذلك من الأمور ، وكل ما كان بمثل هذه الأهمية إلا ويتطلب التذكير المتواصل مع التركيز على جانب من الجوانب ، فيوم القيامة مثلا له أهمية كبيرة جدا ، وفيه مشاهد عديدة يمر بها الإنسان غدا يوم القيامة ، ولم ينزل الكلام عنه جملة واحدة بل جاء مجزءا ومكررا يلفت الانتباه لكل المشاهد بتجزئتها . والسلام عليكم |
Inscription à :
Articles (Atom)

